محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
20
رسالة في حجية الظن
في المسألة الأصولية ثم العمل بظنّه في المسائل الفرعيّة لو قلنا بجواز التقليد في المسألة الاصوليّة لكن الأخير لا حاجة فيه إلى التقليد بل يكفي فيه التقليد في المسألة الاصوليّة والتقليد في المسائل الفرعيّة لو لم نقل بكونه خلاف الاجماع والا فيفتى له بوجوب التقليد في المسائل الفرعيّة أو يفتى له بالتخيير بين التقليد في المسألة الأصولية وأيضا لا اشكال في اختصاص النّزاع بزمان انسداد باب العلم من اعصار الغيبة بل الغيبة الكبرى قضاء لحق الاستناد إلى دليل الانسداد لكن يطرد الكلام في المقام في زمان انفتاح باب العلم بالنّسبة إلى امكان الانسداد لبعد المسافة عن التشرّف بالحضور كما هو الحال بالنّسبة إلى أكثر أهل اعصار الحضور فان البعد مكانا كالبعد زمانا لكن المدار في الانسداد مكانا على ما هو المدار في الانسداد زمانا كما يأتي اعني انسداد باب العلم بالنّسبة إلى مجموع الصّلاة مثلا وان انسدّ باب العلم بالنّسبة إلى ابعاض اجزائها وشرائطها وموانعها في الغالب بل الأغلب وان قلت انّه لا باس بعموم النّزاع لمن لم يتمكّن من تحصيل العلم في اعصار الحضور لصدق انسداد باب العلم بالنّسبة إلى من لم يتمكن من تحصيل العلم في اعصار الحضور قلت انّ كلماتهم لا تشمل ذلك بعد فرض صدق انسداد باب العلم مع أن الغرض من انسداد باب العلم انّما هو الانسداد حقيقة لا بالإضافة بل لعلّ الغرض عدم وجود أرباب العصمة من النّبى صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلم حيث انّهم أبواب العلم ويمكن انّ يقال انّ حصول العلم في زمان الانفتاح بالنّسبة إلى المشافهين أيضا قليل بناء على ما هو المشهور من عدم حصول العلم بالنّسبة إلى مداليل الالفاظ لعدم حصول العلم بالنسبة إليها الّا في صورة قيام القرينة وقوتها بحيث توجب العلم بالمدلول وهو قليل لكن ذلك غير منصور وقد حرّرنا الحال في محلّه وأيضا أصل الكلام في المقام انّما هو في الظن بالحكم الفرعى واما الظن بأصول الدين فالكلام فيه موكول إلى بحث التقليد ونأتي بالكلام في الظن في أصول الفقه في بعض التنبيهات وأيضا الكلام في باب الظّن بالصّدور يتعلّق بالكلام في تذكية الرّواة وقد حرّرنا الكلام فيها في رسالة منفردة وكذا في البشارات والرّسالة المعمولة في تصحيح الغير وأيضا الظن بالحكم الفرعى يستند تارة إلى القول وهو الغالب وأخرى إلى الفعل وثالثة إلى التّقرير والكلام في الاوّل موكول إلى ما يأتي من الكلام في الظّن بالدلالة والظّن في كلّ من الأخيرين يتأتى الكلام في حجيّته لكن قد ادّعى غير واحد الاجماع على حجيّة الظّن في اوّلهما المقدّمة الخامسة انّه يتأتى الكلام في المقام تارة في مقام الاجتهاد وأخرى في مقام العمل بعد التوقف في مقام الاجتهاد امّا المقام الأول فالنّزاع في المقام اعني مقام الاجتهاد يرجع إلى انّ اللّه سبحانه هل جعل لنا ظنّا من الظنون الخاصّة طريقا تعبّديا للاحكام ينفع حين انسداد باب العلم باختصاصه بحال الانسداد وعمومه لحال الانفتاح اوّلا الظّاهر انّ أرباب الظنون المخصوصة يدعون الأوّل وبه صرّح بعضهم وأرباب مذاق الاطلاق ينكرونه ويقولون بالثّانى والقول الاوّل لا يتم الّا بإقامة ما يفيد حجيّة الظّنون المخصوصة وعمدتها خبر الواحد من حيث انّها هي وبعبارة أخرى من حيث الخصوصيّة والّا فلو دلّ الدّليل على حجيّة خبر الواحد في الجملة اى على وجه التردّد بين حجيّته من حيث الخصوصيّة وحجيّته من حيث مطلق الظن لا يثبت كون الظّن المتحصّل بخبر الواحد ظنّا مخصوصا تعبّد به الشّارع في الطّريق للاحكام قضيّة التردّد المفروض وإناطة ثبوت جعل الطّريق بثبوت كون الحجيّة من حيث الخصوصيّة فلا باس بان يكون مطلق الظّن طريقا للاحكام لكن نصّ الشّارع على حجيّة بعض افراد الظن لا من حيث الخصوصيّة بل من حيث اعتبار النّوع الّا ان الاطلاق المشار اليه غير الإطلاق الّذى يقول به القائل بحجيّة مطلق الظن إذ الاوّل من باب الدليل الاجتهادى الواقعىّ الأولى المتنجز والثّانى من باب الدّليل العملي إذ مقتضاه حجيّة الظّن بالنّسبة إلى الجاهل بالطّريق ومن هذا انه لو ثبت جعل الطّريق فلا مجال للقول بذلك بخلاف الاوّل فانّ لمدار فيه على حجيّة الظنّ من باب الواقعىّ الأولى المتنجّز اى الغير المعلّق على شيء وان أمكن دعوى دلالة مفهوم آية النّبأ على حجيّة خبر العدل من حيث كونه فردا من افراد الظنّ كما ادّعاه المحقق القمّى في بعض كلماته كما يأتي لكن لا مجال للتمسّك بذلك على حجيّة مطلق الظّن للزوم الدّور كيف لا وقد جرى أرباب القول بعموم العلّة على أن العلّة في حرمت الخمر لاسكارها مثلا هي مجرّد الاسكار من دون مداخلة خصوصيّة الخمريّة مع إضافة الاسكار إلى الخمر بل جعل العلّامة في النّهاية النّزاع في عموم العلّة مخصوصا بذلك واخرج نحو حرمت الخمر للاسكار عن مورد النّزاع نعم ما ذكر بمعاونة مقام التّعليل وعلى ما ذكرنا يجرى الأمور العرفيّة مثلا لو اظهر زيد محبّة بالنّسبة إلى زيد العالم فهذا يمكن ان يكون من جهة خصوصيّة في العالم المشار اليه ويلزم به عدم محبّة غيره من أهل العلم لبعض الغير أو مجرّد عدم الحبّ الّا انّه يمكن ان يتفق خصوصيّة أخرى في عالم آخر يقتضى اظهار المحبّة ويمكن